عبد الله الأنصاري الهروي
366
منازل السائرين ( شرح القاساني )
أخرى منك أحتاج عليها إلى شكر آخر » فأوحى اللّه تعالى إليه « 1 » : « يا داود إذا « 2 » علمت أنّ ما بك من نعمة فمنّي « 3 » ، فقد شكرتني » . وأيضا فأقسام الشكر ثلاثة : شكر بالقلب ، وهو إدراك كون النعمة من المنعم . وشكر باللسان ، وهو الثناء على المنعم . وشكر بالجوارح ، وهو طاعة المنعم . ولهذا قال « 4 » « أ » : أفادتكم النعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجّبا وأصلها الشكر بالقلب - وإن كان الشكر باللسان أظهر - لأنّه أصل الباقيين « 5 » ، وهما بدونه غير معتبرين .
--> لداود عليه السّلام ، وكذلك لموسى عليه السّلام فقال : يا ربّ كيف أشكرك ، وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلّا بنعمة ثانية من نعمك - وفي لفظ آخر : وشكري لك نعمة أخرى منك توجب عليّ الشكر لك - فأوحى اللّه تعالى إليه : إذا عرفت هذا فقد شكرتني » . وفي خبر آخر : « إذا عرفت أنّ النعمة منّي رضيت منك بذلك شكرا » . وقال القشيري : ( الرسالة ، باب الشكر : 278 ) : « وقيل : قال داود عليه السّلام : إلهي كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة من عندك ؟ فأوحى اللّه إليه : الآن قد شكرتني » . وفي الكافي ( 2 / 98 ، كتاب الإيمان والشكر ، باب الشكر ، ح 27 ) عن الصادق عليه السّلام : « فيما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : يا موسى اشكرني حقّ شكري . فقال : يا ربّ وكيف أشكرك حقّ شكرك ، وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنعمت به عليّ ؟ قال : يا موسي ، الآن قد شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي » . ( 1 ) د : - اليه . ( 2 ) ه خ : وإذا . ( 3 ) ه : مني . د : فمن اللّه . ( 4 ) ه ، د : + شعر . ( 5 ) م ، ه : الباقين . ( أ ) استشهد بالشعر في كتب الأدب والتفسير كثيرا ولم يسم القائل وقد أورده الزمخشري في الكشّاف ( 1 / 8 ، تفسير البسملة ) وربيع الأبرار ( 4 / 318 ) . وأضاف شارح شواهد الكشاف ( المطبوعة بذيله ) إلى البيت : وما كان شكري وافيا بنوالكم * ولكنّني حاولت في الجهد مذهبا